أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
17
تهذيب اللغة
قلت : ووجدت لأبي وَجْزة السعديّ بيتاً في العِهْو : قرَّبن كلَّ صَلَخْدَى مُحْنِق قَطِمِ * عِهْوٍ له ثَبَج بالنِّيِّ مضبورُ وقيل : جمل عِهْو ، نبيل الثَبَج لطيفه ، وهو شديد مع ذلك . قلت : كأنه شبه الجمل به لنحفته . هيع : هاع يهيع رُوي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « خير الناس رجل ممسك بعِنان فرسه كلّما سمع هَيْعة طار إليها » . قال أبو عبيد : قال أبو عبيدة : الهَيْعة : الصوت الذي تَفزع منه وتخافه من عدوّ . قال : وأصل هذا الجزع ، يقال : رجل هاعٌ لاعٌ وهائِعٌ لائِعٌ إذا كان جباناً ضعيفاً ، وقد هاع يهيع هُيُوعاً وهَيَعاناً . وقال الطِرِمّاح : أنا ابن حُماة المجد من آل مالك * إذا جعلت خُور الرجال تهِيع وقال أبو عبيدة أيضاً : هاع الرجل يهاع إذا تهوّع أي قاء قَيْأ ، وهاع يهاع هَيْعاً إذا جاع هَيَعاناً ، وهاع يهيع إذا جَبُنَ . وقال ابن بُزُرْجَ : هِعْت أهاع هَيْعاً من الحبّ والحزن والجزع ، قال وقالوا : هاع يهاع . وقال ابن الأعرابيّ : الهاعُ الجَزُوع ، واللاع : الموجَع . وقال اللِّحياني : هاع يهاع هَيْعة إذا جاع وهاع هَيْعوعة إذا تهوّع . وقال أبو عبيد : قال أبو عمرو : الهائعة والواعية : الصوت الشديد ، قال : وهِعْت أَهَاع ، ولِعْت ألاع لَيَعاناً وهَيَعاناً إذا ضجِرت ، وقال عَدِيّ : إذا أنت فاكهت الرجال فلا تَلَعْ * وقل مثل ما قالوا ولا تتزنَّدِ وقال الليث : الهاعُ : سوء الحرص ، يقال هاع يهاعُ هَيْعة وهاعاً ، وأنشد لأبي قيس بن الأسلت : الكَيْسُ والقُوَّة خير من ال * إشفاق والفَهَّة والهاع وقال : رجل هاعٌ وامرأة هاعة ، قال : وهاع يَهُوع هَوْعاً وهُواعاً إذا جاءه القيء من غير تكلّف . وإذا تكلّف ذلك قيل : تهوَّع ، فما خرج من حلقه هُوَاعة ، ويقال : لأُهَوِّعَنَّه ما أكل ، أي لأستخرجنّه من حَلْقه ، ويقال أرض هَيِّعَةٌ : واسعة مبسوطة ، ورجل مُتَهَيِّع : حائر ، وطريق مَهْيَعٌ : مفعل من التَّهَيُّعِ وهو الانبساط ، قال ومن قال مَهْيَعٌ فَعْيَلَ فقد أخطأ ، لأنه لا فَعَيْل في كلامهم بفتح أوله ، قال : وانهاع السراب انهياعاً ، وطريق مَهْيَعٌ واضح ، وجمعه مهايع وأنشد : * بالغَوْرِ يَهْدِيها طريق مَهْيَعُ * قال : والهَيْعَة : سيلان الشيء المصبوب على وجه الأرض ، تقول هَاعَ يَهيعُ ، وماء هائع ، والرَّصَاص يَهيعُ في المِذْوَب . وقال غيره : هاعت الإبل إلى الماء تَهيعُ إذا أرادته ، فهي هائعة . و روي عن علقمة أنه قال : الصائم إذا ذَرَعَهُ القَيْء فليتمّ صومه ، وإذا تهوّع فعليه القضاء ، أي استقاء ، يقال : تهوّع نَفْسَه إذا قاء بنفسه كأنه يُخرجها . وقال رؤبة يصف